ابن الجوزي
92
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
باب القصر ، وقد أرسل ستر يشفّ [ 1 ] وهو خلفه ، يكتب ما يملي ، وحرز من حضر أربعين ألف رجل [ 2 ] ، وكان لا يسأل عن حديث إلا حدّث من حفظه ، ولي قضاء مكة [ في ] [ 3 ] سنة أربع عشرة ومائتين ، ثم عزل [ عنها ] [ 4 ] في سنة تسع عشرة ، فرجع إلى البصرة ، فلم يزل بها حتى توفي في ربيع الآخر من هذه السنة . 1275 - شيبان المصاب [ 5 ] . أخبرنا عمر بن ظفر ، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج ، أخبرنا عبد العزيز بن علي الأرخي ، أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى [ الرازيّ ] [ 6 ] حدثنا أحمد بن سلمة قال : حدثنا سالم قال : بينما أنا سائر مع ذي النون في جبل لبنان ، إذ قال : مكانك يا سالم حتى أعود إليك ، فغاب في الجبل ثلاثة أيام ، وأنا أنتظره ، فإذا هاجت عليّ النفس أطعمتها من نبات الأرض وسقيتها من ماء الغدران ، فلما كان بعد الثالث رجع إلي متغير اللون ، ذاهب العقل ، فقلت له [ بعد ما رجعت إليه نفسه ] [ 7 ] : يا أبا الفيض ، أسبع [ 8 ] عارضك ؟ قال : لا ، دعني من تخويف البشرية ، إني 42 / ب دخلت كهفا من كهوف هذا الجبل ، فرأيت رجلا أبيض الرأس واللحية شعثا / أغبر ، نحيفا نحيلا ، كأنما أخرج من قبره ، ذا منظر مهول وهو يصلي ، فسلَّمت عليه [ 9 ] بعد ما سلَّم ، فردّ علي السلام وقال : الصلاة ، فما زال راكعا وساجدا حتى صلى العصر واستند إلى حجر بحذاء المحراب يسبح ولا يكلمني ، فبدأته بالكلام وقلت له : رحمك الله توصني [ 10 ] بشيء ادع الله عز وجل لي بدعوة . فقال : يا بني ، أنسك الله بقربة ، ثم سكت ، فقلت : زدني . قال : يا بني من آنسه بقربة أعطاه أربع خصال : عزّا من غير عشيرة ، وعلما من غير طلب ، وغنى من غير مال وأنسا من غير جماعة . ثم شهق شهقة فلم يفق إلا بعد ثلاثة أيام حتى توهمت أنه ميت ، فلما كان بعد ثلاثة أيام قام وتوضأ من عين ماء إلى جنب الكهف ، وقال لي : يا بني [ ، كم فاتني ] [ 11 ] من الفرائض ؟ صلاة أو
--> [ 1 ] « يشف » ساقطة من ت . [ 2 ] في ت : « إنسان » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « المضار » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] في ت : « لسبع عارضك » . [ 9 ] « عليه » ساقط من ت . [ 10 ] في ت : « أوصيني » . [ 11 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .